واصف جوهرية
201
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
كنت أنا المحافظ على هذه الغرفة زمن لجنة الهلال الأحمر وكنا نسهر ثلاث مرات على سطح هذه الغرفة في ضي القمر بحضور جميع الأعضاء من سيدات وآنسات وسادة يستمعون إلى عزف العود مني ومن أستاذي حمادة أفندي العفيف العم أبو فؤاد ونشرب العرق والمازة ، كبيبة مقلية من صنع عائلة المرحوم سعد الدين أفندي الخليلي من دمشق كانت تصل إلينا بواسطتي عند الغروب . وإني أذكر بعد مدة قصيرة ربما شهرين قد تفرقت هذه الآنسات من الجمعية وإذ وجدنا بأن المس تتنباوم أصبحت خليلة القائد الأعلى أحمد جمال باشا والذي كان آنذاك الحاكم بأمر اللّه . وكانت والحق يقال على جانب عظيم من الجمال وأبدع آنسات اليهود ، وهي التي أصبحت بعد الاحتلال البريطاني زوجة أبي كاريوس المحامي الشهير بالقدس . أما سيما المغربية ذات القوام الفتان فقد أصبحت خليلة سعد اللّه بك أركان حرب الجيش المقيم في عمارة الكانتورا الواقعة شمالي عمارة المسكوبية ومن أملاك المسكوب أيضا وكثيرا ما كنت أسهر عنده بحضورها وكانت هاوية الفوتوغراف فكل يوم أحضر لها المصور الشهير حنا تومايان فيأخذ لها صورا مختلفة الأشكال والأنواع حتى أني أذكر أنه عمل لها حسب أمر سعد اللّه بك صورة شخصية طولها تماما وكانت آية في الجمال . ثم المدموازيل كوب أصبحت خليلة للمتصرف ماجد بك على ما أذكر . هذه لمحة عن جمعية الهلال الأحمر والدور التي لعبت فيه اليهود زمن الحرب بواسطة المسن لاندو وإبراهيم عنتيبي اليهودي وكان من أدهى رجالات اليهود بالقدس . رحلة روشن بك وحسين أفندي إلى السلط زادت صداقة حسين أفندي الحسيني مع روشن بك رئيس المنزل لضباط الجيش والذي كان مقره في عمارة نوتردام دي فرانس مقابل باب الحديد بالقدس . كان المدعو روشن بك من خيار رجالات الأتراك زمن الحرب وقد أحب مدينة القدس وعطف على أهلها كثيرا وكان الضباط اللذين يشغلون المناصب في الجيش وكلهم من أرقى ألطف عائلات الأتراك في الإستانة أمثال نهاد بك وصادق بك سعد اللّه بك وغيرهم . وكانت إدارد الجيش والعملات والسفريات وما يتطلب من شؤون بيد روشن بك وكانت كلمته مسموعة لدى القيادة حتى لدى القائد الأعلى جمال باشا . وقد وجد روشن بك أن الشخص الذي يمكن الاستفادة منه هو حسين أفندي الحسيني طالما ترك رئاسة بلدية القدس وذلك لما له من اسم وشهرة بين الأهلين في البلاد عامة واتفق معه على أن يورد الحبوب من شرقي الأردن إلى الدولة واعتمد عليه في هذه المهمة وهكذا لأول مرة ضرب حسين أفندي موعدا مع الوجيه سليمان السكر من أعيان مدينة السلط لزيارته في بيته صحبة روشن بك للبحث جليا بموضوع شراء الحبوب من كافة أنواعها وتقديمها إلى السلطة بواسطة حسين أفندي .